القرطبي

91

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال الزجاج : " وكهلا " بمعنى ويكلم الناس كهلا . وقال الفراء والأخفش : هو معطوف على " وجيها " . وقيل : المعنى ويكلم الناس صغيرا وكهلا . وروى ابن جريح عن مجاهد قال : الكهل الحليم . قال النحاس : هذا لا يعرف في اللغة ، وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين . وقال بعضهم : يقال له حدث إلى ست عشرة سنة . ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين . ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين ، قاله الأخفش . ( ومن الصالحين ) عطف على " وجيها " أي وهو من العباد الصالحين . ذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف . قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج ، كذا قال : " وصاحب يوسف " . وهو في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وصاحب الجبار وبينا صبي يرضع من أمه ) وذكر الحديث ، بطوله ( 1 ) . وقد جاء من حديث صهيب في قصة الأخدود ( أن امرأة جئ بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي ) . في غير كتاب مسلم ( يرضع فتقاعست أن تقع فيها فقال الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق ) . وقال الضحاك : تكلم في المهد ستة : شاهد يوسف وصبي ماشطة امرأة فرعون وعيسى ويحيى وصاحب جريج وصاحب الجبار . ولم يذكر الأخدود ، فأسقط صاحب لأخدود وبه يكون المتكلمون سبعة . ولا معارضة بين هذا وبين قوله عليه السلام : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) بالحصر فإنه أخبر بما كان في علمه مما أوحى إليه في تلك الحال ، ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بما شاء من ذلك فأخبر به . قلت : أما صاحب يوسف فيأتي الكلام فيه ، وأما صاحب جريج وصاحب الجبار وصاحب الأخدود ففي صحيح مسلم . وستأتي قصة الأخدود في سورة " البروج " ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وأما صبي ماشطة [ امرأة ] فرعون ، فذكر البيهقي عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما أسري بي سرت في رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة قالوا ماشطة

--> ( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 276 طبع بولاق راجع ج 19 . ( 2 ) راجع ج 19 ص 284 .